السيد حسن الحسيني الشيرازي
43
موسوعة الكلمة
وإشارة إلى أن العزة لله جميعا والقدرة له بشكلها المطلق وكل قدرة أمام قدرته تعالى فإنها حقيرة . . . والإنسان إن استطاع واقتدر وجب عليه العفو لأن قدرته من القادر المقتدر الذي هو على كل شيء قدير . . وكذلك إشارة ليوم المعاد والحساب وذلك بأن إلى اللّه سبحانه ترجع الأمور . . إنا لله وإنا إليه راجعون . . . ولكن هذه الرسالة من الإمام عليه السّلام لعبد الملك لم تردعه عن ارتكاب المعاصي والظلم للعباد ، فأمر في إحدى المرات باعتقال الإمام وسوقه إلى الشام . . . عن ابن شهاب الزهري قال : شهدت علي بن الحسين عليه السّلام يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة وجمع ، فاستأذنتهم في التسليم والتوديع له فأذنوا ، فدخلت عليه والأقياد في رجليه والغل في يديه فبكيت وقلت : وددت أني مكانك وأنت سالم ! . فقال عليه السّلام : يا زهري أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي يكربني ، أما لو شئت ما كان ، فإنه وإن بلغ بك ومن أمثالك ليذكرني عذاب اللّه ، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ثم قال عليه السّلام : يا زهري لا جزت معهم على ذا منزلتين من المدينة . قال : فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة ، فما وجدوه ، فكنت فيمن سألهم عنه فقال لي بعضهم : إنا نراه متبوعا إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة .